مدينة الدواء​

الرؤية والمستقبل 3/2​

بقلم د. محمد صبحي

المقال الثاني: الخطة والحوكمة ​

يضم قطاع الأدوية المصري حاليا 153 مصنعا بها 700 خط إنتاج مختلف و17 ألف مستحضر مسجل منهم 6300 مستحضر متداول وهي تمثل 88% من احتياجات السوق المصري من الدواء.

ومازال 12% من احتياجات السوق المحلي من الدواء يتم استيرادها من الخارج وذلك لأنها شديدة التخصص وأكثر تعقيداً مثل أدوية السرطان.

ويعتبر سد هذه الفجوة هدفاً استراتيجياً للدولة المصرية ولا شك أن وجود هذه الفجوة دفعت الدولة للتفكير في إنشاء مدينة الدواء.

ونظراً لان طبيعة المستهدف من هذه المدينة العملاقة هو إنتاج الأدوية الأساسية والاستراتيجية وأكثرها بالغ التعقيد فان المدينة تطبق بطبيعة الحال ما يعرف بممارسات التصنيع الجيد للدواء (GMP) حيث تطبق اعلى معايير الجودة مع توفير نظام حوكمة إلكتروني داخل المدينة مع الاهتمام بالموارد البشرية لتوفير عامل مدرب محترف يجيد التعامل مع بيئة العمل المميكنة بالكامل.

فالمشروع مزود بماكينات مجهزة بكاميرات تقوم بفرز أي نوع من الأقراص (مثلاً) غير المطابقة للمواصفات من ناحية الوزن أو اللون أو أي محدد أخر بشكل أتوماتيكي كمل تعمل الماكينات على تنظيف نفسها بشكل ذاتي إلكتروني بدلاً من الفك والتنظيف اليدوي.

ونستطيع القول إن كافة الأشكال الصيدلية المطلوبة من المستحضرات الأساسية والاستراتيجية موجودة وبأعلى جوده الآن في مدينة الدواء.

ولا شك أن اهم وأبرز أهداف المدينة مستقبلاً هو الدخول الى عالم تصنيع الخامات الدوائية مما ينقل صناعة الدواء في مصر والمنطقة كلها الى نقطة جديدة تأخرت فيها كثيراً.

ومن المؤكد أن التعاون والتنسيق المنشود بين مدينة الدواء وكلاً من هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد سيصب دائما في مصلحة المواطن المصري فهذا التنسيق سيقود الى سد الفجوة النوعية والتخزينية لقائمة المستحضرات الأساسية التي يرتكز عليها الأمن الدوائي المصري.

ليس هذا فحسب بل إن المدينة تستهدف تصدير ما يتراوح بين 25 – 30 % من إنتاجها من الدواء على مراحل مما سيمثل إضافة نوعية وكمية كبيره لصادرات مصر من الدواء والذي مازالت أرقامه تقف عند 250 مليون دولار سنوياً ولهذا تسعى مصانع المدينة الى الحصول على شهادات الاعتماد الأوربية حتى يتم فتح أسواق أوروبا لمنتجات المدينة من الدواء.

وسوف تحمل الأيام القادمة الأخبار الإيجابية بطرح منتجات مدينه الدواء في الأسواق عقب انتهاء اختبارات الثبات عليها على أن يطرح تباعاً كل منتج يتم الموافقة على طرحة من هيئة الدواء وبأسعار مناسبة للمواطن المصري.

ويوما بعد يوم ستتحقق توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الحد الأدنى للمخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية لتصل الى 6 شهور على الأقل وصولاً الى هدف تأمين مخزون من عامين الى ثلاثة أعوام.

وهنا يمكننا القول إن الأزمة الصحية التي شهدها العالم في العامين الماضي والحالي بسبب وباء كورونا قد فرضت على دول العالم أن تنطلق وتطور نفسها سريعاً في ثلاث اتجاهات:

  1. صناعه الدواء.
  2. تطوير المنظومة اللوجستية للقطاع الصحي عن طريق تنفيذ مشروعات المخازن الاستراتيجية للأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
  3. الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية والأساسية.

ولا شك أن مشروع مدينة الدواء وتعاونها المثمر مع هيئة الدواء وهيئه الشراء الموحد تدفع الدولة المصرية لإنجاز التحرك على هذه المحاور الثلاث السابقة.